حيدر حب الله

282

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الموسوعية التي يرجع إليها المختصّون ، بل ساهموا - بمساندة الدولة الصفوية أحيانا - في نشر ثقافة الحديث والرواية في المجتمع الشيعي عبر كتب صغيرة نسبيا يمكن تداولها على نطاق أكبر ، وهو ما توحي به مقدّمة الحرّ العاملي على « هداية الأمة » ، من أن مشروعة هذا كان لكي يرجع العوام إلى الروايات « 1 » . وقد لاحظنا أنّ هذه التجربة الأخبارية تركت آثارا أساسيّة على المجتمع الشيعي ، إذ دخلت الثقافة الحديثية التي تضمّنتها مصنّفات الأخبارية مجال الوعي العام ، وتحوّلت إلى مرجعية دينية من الدرجة الأولى ، ولديّ اعتقاد كبير بأنّ ذلك ساهم - على المستوى الشعبي الشيعي - في تنحية النصّ القرآني ، كما تنحّى هذا النصّ في المراكز العلمية والحوزات الدينية نظريا على يد التيار الأخباري كما سوف يأتي مفصّلا إن شاء اللّه تعالى . 6 - الأخبارية وعلم الرجال الخطوة السادسة : حفاظا على السنّة المحكيّة وحماية لها ، وانقطاعا نسبيا عن مقولة يقينيّتها ، سعت المدرسة الأخبارية لمحاربة علم الرجال من جهة « 2 » ، ولرفع وتيرة التوثيق فيه من جهة أخرى ، فبلغت بها مبلغا ، وأعني بوتيرة التوثيق أنّها سعت إما لتأسيس مقولات في علم الرجال تساهم في توثيق عدد أكبر من الرواة أو في تنشيط هذه المقولات ، أو في الحدّ من سياسة علم الرجال المتحفّظة إزاء التوثيق والمندفعة - حسب رأي الأخباريين - نحو القدح والتضعيف والتوقّف . كانت الأخبارية تهدف من ذلك إلى توسعة دائرة الروايات المعتمدة حتى في تلك الكتب التي قد يبعد القول بيقينيتها ، أو حتّى على الأصول والبناءات التي يحملها التيار المناهض للأخبارية نفسه ، ولكي نلاحظ هذا المشهد نذكر بعض العينات الدالّة :

--> ( 1 ) - الحرّ العاملي ، هداية الأمّة 1 : 3 ؛ وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ جعفر السبحاني قد ذكر من الأخباريين أو من وقع تحت تأثيرهم الشيخ زين الدين علي بن سليمان البحراني ( 1064 ه ) ، وذلك في كتابه : تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره : 394 ؛ وإذا صحّ هذا حصلنا على وثيقة جديدة ، وهي أن المحدّث البحراني في لؤلؤة البحرين : 14 ؛ والأميني في أعيان الشيعة 8 : 247 ؛ والبلادي في أنوار البدرين : 119 - 120 ، نصّوا على أنّ البحرانيّ كان أوّل من نشر الحديث في البحرين ولم يكن قبله للحديث عين ولا أثر فيها ، وهذا شاهد إضافي على دور الأخبارية في ترويج ثقافة الحديث ، لكنّ المشكلة أنّه لم تثبت أخبارية هذا الرجل ، وذلك لعدم العثور على شهادة صريحة بذلك من علماء الرجال والتراجم ، بل قد نصّوا - كما في المصادر المذكورة آنفا - أنّه تلمّذ على البهائي ( 1031 ه ) ، وأنّ عنده رسالة في جواز التقليد ، وهو الموضوع الذي وقع جدل فيه بين الأخباريين والأصوليين ، لكن ظاهر عنوان الرسالة تجويز التقليد ، أي موافقة الأصوليين ، مما يبعّد أخباريته ، واللّه العالم . ( 2 ) - ينصّ البهبهاني على أن الأخباريين منعوا الحاجة لعلم الرجال في الفوائد الحائرية : 496 .